محمد بن زكريا الرازي
559
الحاوي في الطب
الجذب لهذه المائية يصير الدم كله مائيا وكان عنه الاستسقاء كما يكون عن فقد انجذاب السوداء اليرقان الأسود وعن الصفراء إذا لم تجتذبها اليرقان الأصفر . لي : عجيب يسهل الماء ويقوي المعدة والكبد ويجب أن تعتمد عليه : يؤخذ خل خمر حاذق حامض ثلاثة أرطال ، فينقع فيه من التربد والغاريقون والمازريون والإيرسا من كل واحد خمسة عشر درهما ، ويترك يوما وليلة ثم يطبخ مع رطل من الماء حتى يذهب الماء ورطل من الخل ثم يصفى الخل ويجعل عليه وزنه سكرا عشريا ويطبخ حتى يصير له قوام ، ثم يؤخذ فربيون ولبن الشبرم لكل رطل من هذا الشراب زنة خمسة دراهم أو ستة منها ويدافان منه حتى ينحلّ جميعا ويؤخذ سنبل وراوند صيني ومصطكى وعود نيّ لكل رطل من الشراب عشرة دراهم منها فيلقى في صرة ويلقى فيه مرضوضا يلوث فيه نعما ثم تحل الصرة وتطرح فيه ويؤخذ منه أوقية إذا احتيج إليه فإنه عجيب ، ويجب أن يكون ذلك الخل خل عنصل ، وصفة خل العنصل : أن يلقى في رطل منه عشرة دراهم من العنصل واتركه فيه عشرين يوما ثم عصّره وصفّه ، وإذا سقيت هذا الشراب فضمد الكبد بمضاد السنبل والصندل والورد وغير ذلك مما يقويها . سكنجبين مختصر : خذ رطل سكنجبين ثم يحل فيه بنار لينة ستة دراهم فربيون ولبن الشبرم وغيره وراوند ومصطكى وعود وسنبل بالسوية ثم اسق أوقية وضمد الكبد . اليهودي : إذا حدث في مقبب الكبد ورم كان معه إن كان عظيما عسر البول ، وإن كان قليلا قلة البول وذلك إن العرق الذي يجذب الدم ويؤديه إلى الكلى ترم وتبطل قوته أيضا . قال : ويرجع ماء البدن إلى الأمعاء . لي : أقول : من هذه الثلاثة الأشياء يعلم سبب الاستسقاء الزقي إن الأطفال يبولون بالسرة ما لم تقطع ، ذكر ذلك ميسوسن في « كتاب القوابل » وهو حق وبأن حدبة الكبد إذا كانت وارمة ضعف جذب العرق الذي يجذب مائية الدم وبأن هذه المجاري فوق العروق التي تجذب الدم إلى الكلى وهي مجاذبة للكبد فإذا علم أن جذب هذه العروق لمائية الدم يضعف إذا فسد مزاج هذا العضو وورم ورما حارا كان ذلك الورم أو باردا ، وإذا كان ذلك كذلك نفذت مائية الدم أكثر في هذه المجاري إلى ما بين الصفاق والمراق ، فإن كان الورم باردا أو لفساد المزاج كانت هذه المائية أكثر لأن الدم حينئذ مائي فيظهر الاستسقاء أسرع وإسهال الماء ويرجع في هذه المجاري إلى الكبد ثم منه إلى الأمعاء بالمسهلة للماء وإلى عروق الكلى بالمدرة للبول ، وأما الطبلي فإنه يكون إذا كانت هذه المائية قليلة لأنها حينئذ تتهيأ أن تصير بخارات وخاصة إن كان المزاج أسخن ، فأما إذا كانت هذه المائية كثيرة فلا يمكن أن لا تتكاثف وتعود ماء ، فأما اللحمي فإنه يكون إذا كانت جملة مزاج الكبد تولد دما مائيا فيكون قد أخذت منه الكلى ما لا يجب فصار باقي الدم مائيا فيتوزع على المادة في البدن فينفذ في الجسم الغذاء المائي فإذا كثر ذلك على الأعضاء ترهلت ولم تهضم هي أيضا ما يجيئها من الغذاء فيبقى مائيا .